العيني
268
عمدة القاري
أنه صلى الله عليه وسلم عرف أنه في مال حربي كافر . ثم لو ضاعت اللقطة قبل الحول فهل يضمن أو لا ؟ فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن : إن كان حين أخذها أشهد عليه ليردها لم يضمن ، وإلاَّ ضمن ، لحديث عياض بن حماد وقد ذكرناه وعن أبي يوسف : لا يشترط الإشهاد كما لو أخذها بإذن المالك ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، وإن لم يشهد عليه عند الإلتقاط وادعى أنه أخذها ليردها . وادعى صاحبها أنه أخذها لنفسه ، فالقول لصاحبها ، ويضمن الملتقط قيمتها عندهما . وقال أبو يوسف : القول قول الملتقط ، فلا يضمن ، وإذا لم يمكنه الإشهاد بأن لم يجد أحداً وقت الالتقاط ، أو خاف من الظلمة عليها ، فلا يضمن بالاتفاق . واختلف في ضياعها بعد الحول من غير تفريط ، فالجمهور على عدم الضمان ، ونقل ابن التين عن الشافعية : أنه إذا نوى تملكها ثم ضاعت ضمنها ، وعند البعض : لا ضمان ، ثم عند الشافعية : لا يحتاج في إنفاقها على نفسه إلى اختيار التمليك ، بل إذا انقضت السنة دخلت في ملكه ، يدل عليه ما في رواية النسائي : فإن لم يأت فهي لك . قال شيخنا : هذا وجه لأصحاب الشافعي ، والصحيح عندهم : أنه لا بد من اختيار التملك قبل الإنفاق ، وهو الذي صححه النووي ، فقال : لا بد من اختيار التمليك لفظاً . وفيه : وجه آخر : أنه لا يملكها إلاَّ بالتصرف بالبيع ونحوه ، ونقل ابن التين عن جميع فقهاء الأمصار أنه : ليس له أن يتملكها قبل السنة ، ونقل عن داود أنه يأكلها ثم يضمنها . وفيه : دلالة على إبطال قول من يدعي علم الغيب بكهانة أو سحر ، لأنه لو كان يُعلم شيء من الغيب بذلك لما ذكر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لصاحب اللقطة معرفة الأوصاف التي ذكرها فيه . 2 ( ( بابُ ضالَّةِ الإبِلِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم التقاط ضالة الإبل ، هل يجوز التقاطها أم لا ؟ واكتفى بما في الحديث عن الجزم بالجواب ، والمراد بالضالة هنا : الإبل والبقر مما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء ، وقيل : هي الضائعة في كل ما يقتنى من الحيوان وغيره ، يقال : ضل الشيء إذا ضاع وضل عن الطريق إذا حار ، والضالة في الأصل فاعلة ، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة ، ويقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع ، ويجمع على : ضوال . 7242 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ قال حدَّثنا عبدُ الرَّحْمانِ قال حدَّثنا سُفْيانُ عنْ رَبِيعَةَ قال حدَّثني يَزِيدُ مَوْلاى الْمُنْبَعِث عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله تعالى عنهُ قال جَاءَ أعْرَابي النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسَألَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فقال عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فإنْ جاءَ أحدٌ يُخْبِرُكَ بِها وإلاَّ فاسْتَنْفِقْها قال يا رسولَ الله فَضالَّةُ الغَنَم قالَ لَكَ أوْ لِأَخيكَ أوْ لِلذِّئْبِ قال ضالَّةُ الْإبِلِ فَتَمَعَّرَ وجْهُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال مالَكَ ولَهَا معَها حِذَاؤُها وسِقَاؤُهَا تَرِدُ الماءَ وتَأْكُلُ الشَّجَرَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ضالة الإبل ) وقد مضى الحديث في كتاب العلم في : باب الغضب في الموعظة فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن سليمان بن بلال المديني عن ربيعة بن عبد الرحمن إلى آخره ، وههنا أخرجه : عن عمرو بن عباس بالباء الموحدة والسين المهملة عن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان عن سفيان الثوري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بالرأي بسكون الهمزة عن يزيد من الزيادة مولى المنبعث ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصًى . قوله : ( جاء أعرابي ) وفي رواية مالك عن ربيعة : جاء رجل ، وفي رواية سليمان بن بلال المديني عن ربيعة : سأله رجل عن اللقطة ، وقد مضى هذا في كتاب العلم ، وفي رواية الترمذي : سئل عن اللقطة ، وفي رواية مسلم : جاء رجل يسأله عن اللقطة ، وفي رواية أخرى له : أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة ، وفي رواية له : أتى رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا معه ، فسأله عن اللقطة . وفي رواية أخرى مثل رواية الترمذي ، وكذا في رواية للبخاري ، وفي رواية له : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة ، وفي رواية حديث هذا الباب جاء أعرابي ، وزعم ابن بشكوال : أن هذا